الشريف الرضي

342

المجازات النبوية

قال الأخفش : هو بالتخفيف لا غير ، وأنشد هذا البيت شاهدا على قوله ( 1 ) . 265 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرؤيا على الرجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت فلا تحدثن بها إلا حبيبا أو لبيبا " روى هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أبو رزين العقيلي ، وهو لقيط بن عامر بن المنتفق ، وفي هذا الكلام مجاز . والمراد بالطائر هاهنا الامر الذي يتطير به ، ومنه قوله تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " يريد ما يتطير منه ، ويخاف وقوعه به من جزاء أعماله السيئة وأوزاره المئقلة ، وذلك مأخوذ من زجر الطير على مذاهب العرب ، وكانوا يتيمنون بأيامنها ( 2 ) ويتشاءمون بأشائمها ( 3 ) ، وعلى ذلك قول الشاعر : ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم والواق : بكسر القاف الصرد ، كأنهم سموه بحكاية صوته .

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه بقايا أهل النار بعد عبدة الأصنام ببقايا اللبن ونحوه ، بجامع القلة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) الأيامن : جمع أيمن ، وهي جهة اليمين . ( 3 ) الأشائم : جمع أشأم ، وهي جهة الشمال .